صوت المغرب ضد قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على كوبا منذ مطلع ستينات القرن الماضي، في موقف جاء ضمن 17 دولة عارضت القرار، مقابل تأييد 133 دولة، فيما امتنعت 25 دولة عن التصويت، من بينها ألمانيا وقطر والبحرين وإيطاليا ومولدوفا. وأثار الموقف المغربي تساؤلات بشأن خلفياته ودلالاته، في ضوء حسابات الرباط وتحالفاتها الدولية، فضلا عن المسار التاريخي المتوتر للعلاقات مع هافانا، خصوصا بسبب دعم الأخيرة لجبهة البوليساريو الانفصالية.
وقبيل التصويت، دافع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عن رفض القرار، معتبرا أن التصويت ضده يحول دون استغلال المنظمة الدولية من قبل النظام الكوبي، ومحملا هذا الأخير مسؤولية الأوضاع المعيشية التي يعاني منها الشعب الكوبي. وفي قراءته للموقف المغربي، يرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية هشام معتضد أن المسألة ترتبط بتدبير الأولويات الاستراتيجية داخل المؤسسات متعددة الأطراف، وليس بالضرورة بتبني الموقف الأمريكي كاملا، مشددا على أن التقارب الدبلوماسي مع قوة دولية لا يعني تطابق المواقف معها في مختلف الملفات. كما أشار إلى أن التصويت المخالف للأغلبية يفرض على المغرب الحفاظ على اتساق خطابه الخارجي، مع مواصلة تنويع شراكاته وإدارة الاختلافات دون تحويلها إلى قطيعة سياسية.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي سعيد بركنان أن التصويت المغربي يحمل رسالة إلى هافانا بشأن استمرار دعمها لجبهة البوليساريو، رغم التطورات التي شهدها ملف الصحراء المغربية، ولا سيما بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، وفق تعبيره. وأضاف أن استئناف العلاقات الرسمية والحوار الدبلوماسي بين البلدين لم يواكبه تغيير في الموقف الكوبي من قضية الصحراء، معتبرا أن الرباط تنتظر من كوبا مراجعة إرثها السياسي والإيديولوجي في هذا الملف، والتفاعل مع المستجدات الأممية المرتبطة به. وخلص إلى أن الموقف المغربي من قرار رفع الحصار يرتبط، بحسب تقديره، بمدى استعداد هافانا لإعادة النظر في مقاربتها لقضية الصحراء المغربية.
31/10/2026