kawalisrif@hotmail.com

مليلية المحتلة تختنق بـ330 قاصراً … سلطاتها تضغط على مدريد لإعادتهم إلى المغرب وتتهم مندوبة الحكومة بعرقلة الترحيل

مليلية المحتلة تختنق بـ330 قاصراً … سلطاتها تضغط على مدريد لإعادتهم إلى المغرب وتتهم مندوبة الحكومة بعرقلة الترحيل

تتجه أزمة القاصرين المغاربة بمدينة مليلية المحتلة نحو مزيد من التصعيد، بعدما وجدت السلطات المحلية نفسها أمام وضعية تفوق بكثير الإمكانيات المتاحة لمراكز الرعاية، في ظل وجود 330 قاصراً داخل مؤسسات الحماية، مقابل طاقة استيعابية لا تتجاوز 84 شخصاً، أي ما يعادل أربعة أضعاف القدرة المحددة لاستقبالهم.

وكشفت صحيفة «ذا أوبجكتيف» الإسبانية أن هذا الاختلال دفع حكومة مليلية إلى تكثيف مطالبها الموجهة إلى الحكومة المركزية في مدريد، من أجل الشروع في إجراءات إعادة القاصرين إلى المغرب، مستندة في موقفها إلى التجربة المعتمدة بمدينة سبتة المحتلة، حيث يجري التعامل مع ملفات مماثلة وفق آليات الإعادة.

ولم تعد المسألة، بحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، مجرد خلاف إداري حول تدبير مراكز الإيواء، بل تحولت إلى مواجهة سياسية بين مسؤولي حكومة مليلية ومندوبة الحكومة الإسبانية بالمدينة، سابرينا موح، التي يتهمها نائب رئيس الحكومة المحلية، دانيال فينتورا، ومستشارة السياسات الاجتماعية، راندا محمد، بعدم التجاوب مع مطالب تفعيل مساطر إعادة القاصرين إلى بلدهم الأصلي.

وخلال ندوة صحفية أعقبت اجتماعاً تقنياً انعقد الخميس الماضي لمناقشة الملف، وجّه فينتورا انتقادات مباشرة إلى ممثلة الحكومة المركزية، متهماً إياها بعدم إبداء أي استعداد لتحريك ملفات العودة، مقابل إعطاء الأولوية لنقل القاصرين إلى أقاليم إسبانية أخرى، وهو التوجه الذي يرى المسؤول المحلي أنه لا يقدم حلاً جذرياً للأزمة، بل يكرس استمرار تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتتمسك حكومة مليلية بأن إعادة القاصرين إلى أسرهم في المغرب، مع توفير الضمانات القانونية والإنسانية اللازمة، تمثل الخيار الذي ينبغي إعطاؤه الأولوية، مستحضرة في هذا السياق الاتفاق المبرم بين الرباط ومدريد سنة 2007، إلى جانب اتفاقية حقوق الطفل التي انضم إليها المغرب سنة 1990.

كما يؤكد المسؤولون المحليون أن التشريعات والآليات القانونية تتيح معالجة هذه الملفات في إطار لم شمل الأسر أو تولي الدولة مسؤولية الوصاية، مشيرين إلى أن المغرب سبق أن طلب استعادة القاصرين، وأن المسؤولية تقتضي، وفق موقف حكومة مليلية، تفعيل الالتزامات المرتبطة بحماية حقوق الأطفال، خصوصاً في ظل عضوية المملكة بلجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة خلال الفترة 2023-2027.

وفي محاولة لتبرير اختلاف المعاملة بين المدينتين، نقلت الصحيفة عن فينتورا أن مندوبة الحكومة المركزية تعتبر وضع مليلية مختلفاً عن وضع سبتة، غير أن المسؤول ذاته استحضر أحداث 30 و31 يوليوز الماضي، معتبراً أنها تفرض مراجعة المقاربة المعتمدة، وطرح تساؤلات بشأن المعايير التي تسمح بتفعيل عمليات الإعادة في سبتة دون اعتماد الإجراء نفسه في مليلية.

وشدد المسؤول المحلي على أن إبعاد الأطفال عن أسرهم وإبقائهم داخل مراكز الإيواء أو إخضاعهم للرعاية المؤسساتية لا يمكن اعتباره الحل الأمثل، مؤكداً أن حكومة المدينة ستواصل الضغط من أجل فتح مسار إعادتهم إلى المغرب.

وفي المقابل، تبدو الخيارات الأخرى المطروحة، وعلى رأسها توزيع القاصرين على مختلف الأقاليم الإسبانية، محفوفة بصعوبات إضافية، بعدما أشار فينتورا إلى أن عدداً من هذه الأقاليم لا يبدي استعداداً حتى لمناقشة استقبالهم، ما يزيد من تعقيد وضعية مليلية التي تواجه ضغطاً متصاعداً على بنيتها المخصصة لحماية الطفولة.

ويكشف هذا الملف عن خلاف متزايد داخل المؤسسات الإسبانية بشأن الجهة التي ينبغي أن تتحمل مسؤولية تدبير ملف القاصرين، في وقت تواصل فيه حكومة مليلية المطالبة بإعادة فتح قنوات التنسيق مع الرباط وتفعيل الاتفاقيات الثنائية ذات الصلة.

ولم تنشر الصحيفة أي رد رسمي لمندوبة الحكومة المركزية بشأن الاتهامات التي وجهها إليها مسؤولو حكومة مليلية، ما يترك جوانب من هذا الخلاف دون توضيح من الطرف المعني.

31/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts