تتجه الحكومة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لحماية المستهلك بالمغرب، بهدف مواكبة التحولات التي تعرفها الأسواق، خصوصاً تنامي التجارة الإلكترونية وتطور الممارسات التجارية، وتعزيز آليات ضبط الأسعار والتصدي للاحتكار وهوامش الربح غير المشروعة. وكشف رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن الوزارة تعمل على إعادة صياغة المقتضيات القانونية ذات الصلة، مؤكداً أن حماية القدرة الشرائية للأسر تمثل إحدى أولويات البرنامج الحكومي. وأضاف أن التدابير المعتمدة تشمل إصلاح مسالك التوزيع، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار بين المنتجين وأسواق الجملة والمستهلكين، إلى جانب تطوير المنصات الحديثة والشركات الجهوية، مشيراً إلى إنجاز أكثر من 242 ألف عملية مراقبة منذ بداية السنة.
وأوضح الوزير أن عمليات المراقبة تستهدف أيضاً المنتجات التي قد تشكل خطراً على سلامة المستهلكين، ولا سيما الشواحن الكهربائية وسخانات المياه، لمنع تداول الأجهزة غير المطابقة لمعايير السلامة. كما أبرز الدور الذي تضطلع به جمعيات حماية المستهلك في استقبال الشكايات ورصد التجاوزات التجارية، داعياً إلى تعزيز إمكاناتها المالية وتحديث وسائل اشتغالها. وفي المقابل، طالب امبارك السباعي، رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، بتسريع تفعيل القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، وإحداث المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك والصندوق الوطني لحماية المستهلك، إلى جانب إصلاح أسواق الجملة ومراجعة القانون المنظم لها، المعمول به منذ سنة 1962. كما دعا إلى تقوية الموارد البشرية واللوجستيكية لأجهزة المراقبة وإحداث منصات وطنية لتتبع الأسعار من الإنتاج إلى البيع النهائي، مع تفعيل المتابعات القانونية ضد ممارسات الاحتكار والمضاربة والتلاعب بالأسعار.
من جهتها، نبهت لبنى علوي، المستشارة البرلمانية عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى انتشار تزوير العلامات التجارية وتسويق منتجات قد تهدد سلامة المستهلكين، مطالبة بوضع ضوابط واضحة لعمليات تصفية المخزون والتخفيضات التجارية التي تعلن عنها بعض المحلات بشكل متواصل طوال السنة. وشددت على أهمية تكثيف المراقبة وحملات التوعية، والعمل على إدماج القطاع غير المهيكل ضمن المنظومة التجارية المنظمة، معتبرة أن حماية المستهلك لا تقتصر على مراقبة جودة المنتجات والأسعار، بل ترتبط أيضاً بتحسين القدرة الشرائية، تفادياً لاضطرار الأسر ذات الدخل المحدود إلى اقتناء سلع منخفضة الجودة بسبب ضعف إمكاناتها المالية.
04/11/2026