دخل ملف محمد الفايد، الذي اشتهر بتقديم نفسه أخصائياً في التغذية وبنشاطه على موقع يوتيوب، مرحلة قضائية جديدة، بعدما قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية ببنسليمان متابعته في حالة سراح، مع إغلاق الحدود في وجهه، على خلفية تصريحات ومضامين أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار.
ولم تعد القضية، التي تجاوز صداها منصات التواصل الاجتماعي، مجرد سجال عابر حول تصريحات مثيرة أو آراء شخصية، بل أصبحت موضوع متابعة قضائية تشمل اتهامات بالغة الخطورة، من بينها التحريض على الكراهية، والإساءة إلى الدين الإسلامي، والقذف ضد المرأة بسبب جنسها، فضلاً عن التحريض على ارتكاب جناية.
وحددت النيابة العامة يوم الاثنين المقبل موعداً لانطلاق أولى جلسات محاكمة العشاب الفايد، في تطور يضع صاحب التصريحات المثيرة أمام القضاء، لمناقشة طبيعة المضامين المنسوبة إليه ومدى مطابقتها للأفعال التي يتابع بشأنها.
وكانت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد أحالت المعني بالأمر، صباح الأربعاء 4 نونبر، على أنظار النيابة العامة ببنسليمان، عقب استكمال البحث التمهيدي والتحريات المرتبطة بتصريحاته التي فجّرت نقاشاً واسعاً، وأثارت انتقادات حادة بسبب ما اعتبره متابعون تجاوزاً للحدود الفاصلة بين حرية التعبير والإساءة إلى المعتقدات الدينية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مسؤولية الشخصيات التي تستعمل المنصات الرقمية للتأثير في الرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخطاب يمس الدين أو يحط من كرامة فئات من المجتمع. فامتلاك قناة على يوتيوب أو تقديم النفس بصفة الخبير لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة، ولا يجعل المنصات الرقمية فضاءً مفتوحاً لإطلاق تصريحات دون تحمل تبعاتها القانونية.
وبين حرية التعبير وحرمة المعتقدات وكرامة المرأة، ينتظر أن تكشف جلسات المحاكمة المرتقبة عن تفاصيل الملف، فيما تبقى الكلمة الفصل للقضاء، الذي سيحدد المسؤوليات القانونية على ضوء الأدلة والمرافعات، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي.
04/11/2026