تحولت رحلة العودة إلى المغرب بالنسبة لنحو 200 عاملة موسمية مغربية إلى مشهد من المعاناة والانتظار، بعدما وجدن أنفسهن عالقات بمدينة طريفة جنوب إسبانيا إثر إلغاء عدد من الرحلات البحرية المتجهة نحو طنجة بسبب سوء الأحوال الجوية والضغط الكبير على حركة العبور عبر مضيق جبل طارق.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن العاملات اللواتي أنهين موسم جني الفواكه الحمراء بإقليم هويلفا كن يستعددن للعودة إلى أسرهن بالمغرب، غير أن سلسلة من العراقيل المفاجئة أوقفت رحلتهن عند ميناء طريفة، حيث تسببت الرياح الشرقية القوية وإلغاء بعض الرحلات في حالة من الاكتظاظ تجاوزت الطاقة الاستيعابية لشركات الملاحة البحرية العاملة على الخط البحري بين طريفة وطنجة.
ومع تواصل الانتظار لساعات طويلة، تحولت الساحة الواقعة عند مدخل المدينة، قبالة المقبرة وبالقرب من نقطة بيع تذاكر العبارات، إلى ما يشبه مخيماً مؤقتاً في العراء، حيث افترشت العاملات المكان في انتظار أي فرصة للعبور إلى الضفة المغربية واستعادة دفء منازلهن بعد أشهر من العمل الموسمي في الحقول الإسبانية.
وزادت معاناة العاملات بسبب الكميات الكبيرة من الأمتعة التي كانت بحوزتهن، إذ لم تقتصر على الحقائب الشخصية فقط، بل شملت أيضاً طروداً ومقتنيات وهدايا تم اقتناؤها خلال فترة العمل لإهدائها لأفراد أسرهن بالمغرب. كما استأجرن شاحنة خاصة لنقل تلك الأغراض، ما خلق صعوبات إضافية مرتبطة بعمليات التفريغ والتحميل في ظل حالة الارتباك التي عرفها الميناء.
وكانت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق جبل طارق قد تأثرت خلال اليومين الماضيين بإنذارات جوية من المستوى الأصفر نتيجة هبوب رياح شرقية قوية بلغت سرعتها نحو 80 كيلومتراً في الساعة، الأمر الذي أدى إلى إلغاء عدة رحلات بحرية، من بينها رحلتا الساعة الثانية زوالاً والسادسة مساءً لسفينة “موروكو إكسبريس 1” التابعة لشركة الملاحة إيه إم إل على خط طريفة – طنجة المدينة.
وأمام هذا الوضع، تدخلت القنصلية المغربية بالمنطقة إلى جانب شركات الملاحة البحرية لمحاولة إيجاد حلول عاجلة للعاملات العالقات وتسهيل عودتهن إلى أرض الوطن في أقرب الآجال.
ورغم قسوة الانتظار، أشارت المصادر ذاتها إلى أن الرياح القوية التي تسببت في تعطيل الرحلات ساهمت في المقابل في تخفيف درجات الحرارة، ما جنب العاملات ظروفاً أكثر صعوبة كانت قد تتحول إلى أزمة إنسانية حقيقية تحت أشعة الشمس، في مشهد يلخص معاناة مئات المغربيات اللواتي وجدن أنفسهن بين قسوة البحر وطول الانتظار قبل الوصول إلى بيوتهن.
26/05/2026