في معطى غير متوقع كشف عن أحد الجوانب الخفية لورش الحماية الاجتماعية، أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن تنزيل نظام الدعم الاجتماعي المباشر أفرز سلوكيات جديدة لدى بعض المستفيدين، تمثلت في العزوف عن الاندماج في سوق الشغل أو التهرب من التصريح القانوني بالعمل، خوفاً من فقدان الدعم المالي الذي يتلقونه.
وأوضح لقجع، خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، المخصص لمناقشة مشروع القانون رقم 41.26 المتعلق بتعديل القانون المنظم لنظام الدعم الاجتماعي المباشر، أن التجربة الميدانية أظهرت وجود فئة من المستفيدين أصبحت تتردد في قبول عروض الشغل المتاحة لها، فيما يفضل آخرون الاستمرار في العمل بشكل غير مهيكل عبر مطالبة المشغلين بعدم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حفاظاً على استفادتهم من الدعم.
وأضاف الوزير أن هذه الوضعية خلقت مفارقة حقيقية، حيث تحول الدعم الاجتماعي لدى بعض الحالات من آلية للمواكبة والتمكين إلى عامل قد يعيق الاندماج المهني، وهو ما استدعى تدخلاً تشريعياً لمعالجة هذه الاختلالات وضمان تحقيق الأهداف الأساسية للبرنامج.
وفي هذا السياق، كشف لقجع أن مشروع القانون الجديد يتضمن إجراءً مهماً يقضي بالسماح للمستفيدين بالجمع بين الدخل الناتج عن العمل والدعم الاجتماعي المباشر لمدة سنة كاملة بعد الالتحاق بسوق الشغل، وذلك بهدف تشجيعهم على قبول فرص العمل دون التخوف من فقدان موردهم المالي بشكل مفاجئ.
وأشار إلى أن هذه الفترة الانتقالية ستتيح للمستفيدين تسوية أوضاعهم القانونية والاجتماعية، بما في ذلك التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع الحفاظ على حقهم في الاستفادة من الدعم خلال مرحلة الاستقرار المهني.
وأكد الوزير أن التعديلات المقترحة تتضمن أيضاً آلية لإعادة تفعيل الاستفادة من الدعم بشكل تلقائي في حال فقدان المستفيد لعمله، بما يضمن استمرارية الحماية الاجتماعية وتفادي أي هشاشة مفاجئة قد تواجه الأسر المعنية.
وختم لقجع بالتأكيد على أن الحكومة تسعى من خلال هذه المراجعات القانونية إلى تحقيق توازن بين مواصلة دعم الفئات المستحقة وتعزيز اندماجها في سوق الشغل المهيكل، بما يرسخ أهداف الدولة الاجتماعية ويحول الدعم من مجرد إعانة مالية إلى رافعة حقيقية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
04/06/2026