شهدت الندوة الصحفية التي نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يوم الجمعة 26 يونيو 2026، تصعيدًا لافتًا في موقف المحامين الرافضين لمشروع قانون مهنة المحاماة، وذلك عقب مصادقة مجلس المستشارين على النص، وسط تحذيرات من تداعياته على استقلالية المهنة وآليات تدبيرها الذاتي.
وخلال مداخلات متفرقة، عبّر عدد من أعضاء الجمعية عن رفضهم للصيغة الحالية للمشروع، معتبرين أنها لا تندرج فقط ضمن مسار إصلاح المهنة، بل تتجاوز ذلك نحو تقليص صلاحيات الهيئات المنتخبة، وعلى رأسها النقباء والمجالس، وهو ما وصفوه بمساس مباشر بمبدأ الاستقلالية الذي يشكل، حسب تعبيرهم، حجر الزاوية في تنظيم مهنة المحاماة.
وأكد المتدخلون أن هذا الرفض لا يعني معارضة مبدأ الإصلاح، بل ينبع من قناعة بأن تحديث المهنة يجب أن يتم في إطار يحافظ على التوازنات الداخلية والسلطات التنظيمية للهيئات المهنية، مع التشديد على أن أي مساس باستقلالية المحامين قد ينعكس سلبًا على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
كما توقفت الندوة عند التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث اعتبر عدد من المحامين أن الرد على تلك المواقف سيتم عبر القنوات المؤسساتية ووسائل الإعلام، مع تمسكهم بحقهم في الترافع والدفاع عن موقفهم بكل الوسائل القانونية المتاحة، في مقابل إصرار الحكومة على تمرير المشروع داخل الإطار التشريعي.
وشدد المتدخلون على أن جوهر الخلاف ليس شخصيًا ولا مرتبطًا بأطراف بعينها، بل يتعلق بمضامين قانونية يرون أنها ستؤثر على مستقبل المهنة ودورها داخل منظومة العدالة، مؤكدين أن الدفاع عن استقلالية المحاماة هو، في النهاية، دفاع عن حقوق المتقاضين وضمانات العدالة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على الاستمرار في التعبئة والضغط من أجل مراجعة مشروع القانون، مع الدعوة إلى إعادة فتح باب الحوار والتشاور بين مختلف الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى صيغة توازن بين الإصلاح المطلوب وصون استقلالية مهنة المحاماة.
27/06/2026