خلص تحليل حديث للمعهد الملكي إلكانو الإسباني إلى أن تدفق آلاف المغاربة نحو سبتة أواخر يوليوز الماضي لا يمكن تفسيره بالفرار من صراعات أو كوارث أو دولة فاشلة، معتبرا أن الظاهرة ترتبط أساسا بالبحث عن فرص العمل والتكوين في ظل اختلالات تواجه النموذج التنموي المغربي. وأبرز المعهد أن الاقتصاد الوطني يسجل مؤشرات إيجابية، من بينها بلوغ الاستثمارات 32 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال السنة الماضية، واستقرار التضخم عند نحو 1 في المائة، وبلوغ الدين العام 67.2 في المائة، وارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 31 في المائة إلى غاية يونيو الماضي، مقابل استمرار تحديات اجتماعية، أبرزها وصول بطالة الشباب إلى 37 في المائة وبقاء 230 ألف شاب خارج منظومتي التعليم والعمل من أصل نحو 400 ألف بلغوا سن الشغل خلال السنة الماضية.
وأشار التقرير إلى اتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية وما ينعكس فعليا على الحياة اليومية للمواطنين، مبرزا تمركز البطالة في مناطق داخلية رغم الحركية الاقتصادية التي تعرفها مناطق أخرى، ومذكرا بالنقاش المغربي حول الحاجة إلى تجاوز بعض الممارسات الريعية وتعزيز دينامية القطاع الخاص. كما حمل التحليل جزءا من مسؤولية تباطؤ التنمية للقطاع الخاص، مستحضرا انتقادات سابقة لصلاح الدين مزوار بشأن ضعف ثقافة المخاطرة وهيمنة الشركات العائلية، في حين أشاد بأداء المجمع الشريف للفوسفاط. واستعرض التقرير تحولات الاقتصاد منذ خطة التقويم الهيكلي لسنة 1985، وتأثير الانفتاح على قطاع النسيج، ثم توسع الرأسمال الخاص في مجالات التوزيع والبناء، إلى جانب تنامي نفوذ لوبيات الاستيراد في ظل اتفاقيات التبادل الحر.
وتوقف المعهد كذلك عند تحديات القطاع الصحي، والنقاش المرتبط بأولويات الإنفاق العمومي بين مشاريع البنية التحتية الكبرى، خصوصا الملاعب المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، والحاجة إلى تحسين الخدمات الصحية. وخلص إلى أن تسريع الإصلاحات الاقتصادية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتوسيع فرص الشغل، تمثل عناصر أساسية لتفادي تصاعد الاحتقان الاجتماعي، مستشهدا بدعوة الخبير الاقتصادي المغربي جمال بوعياد إلى إرساء تعاقد اجتماعي جديد. كما ربط التقرير مستقبل الرخاء والاستقرار في المملكة بجودة المؤسسات، وتعزيز المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص بما يتيح للشباب إمكانات أكبر للارتقاء الاجتماعي.
01/09/2026