كشف التدخل الحاسم لفيلق إفريقيا الروسي شبه النظامي في إخماد تمرد عسكري شهدته النيجر الأسبوع الماضي عن تنامي اعتماد المجلس العسكري الحاكم في نيامي على موسكو، رغم الخطاب الرسمي الذي يركز على السيادة الوطنية والاستقلال عن القوى الأجنبية. وبعد ليلة من المواجهات ويوم من الاضطراب، طلبت السلطات بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني دعما من الفيلق لمواجهة مجموعة من العسكريين هاجمت مواقع حساسة في العاصمة قبل أن تتحصن داخل قاعدة جوية، فيما أكد السفير الروسي في نيامي أن بلاده استجابت لطلب المساعدة من أجل قمع التمرد.
ويرى محللون أن فيلق إفريقيا قدم دعما بريا وجويا ساعد القوات الموالية للحكم على استعادة السيطرة على القاعدة الجوية 101، وهي منشأة ذات أهمية استراتيجية في العاصمة. وبحسب خبراء، فإن المهمة الروسية في منطقة الساحل لا تقتصر عمليا على محاربة الجماعات الجهادية، بل تشمل أيضا حماية الأنظمة العسكرية الحاكمة. وقد قطعت النيجر ومالي وبوركينا فاسو، التي تحكمها مجالس عسكرية متحالفة، علاقاتها التقليدية مع فرنسا واتجهت نحو موسكو، غير أن محللين يعتبرون أن هذه الدول استبدلت شكلا من أشكال الاعتماد الأمني بآخر. كما أظهر التمرد، وفق باحثين، وجود انقسامات ومظالم داخل المؤسسة الأمنية النيجرية، في وقت تعتمد فيه شرعية المجلس العسكري جزئيا على وعود باستعادة السيادة الأمنية وتعزيز قدرة القوات المحلية على الدفاع عن البلاد.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين نيامي وموسكو، خصوصا مع اتساع الحضور الروسي في القارة الإفريقية وتوجهه نحو دول كانت تقليديا ضمن مجال النفوذ الفرنسي. وبينما يرى محللون أن قدرة القوات الروسية على مواجهة الجماعات الجهادية لا تزال محدودة، يؤكد آخرون أن دول الساحل لا تملك حاليا بديلا أفضل عن التعاون مع موسكو. وفي خضم ذلك، اتهم التلفزيون الرسمي النيجري فرنسا بالوقوف وراء التمرد، وهي اتهامات دأبت باريس على نفيها، فيما تبنت موسكو الرواية نفسها، بعدما وصفت وزارة خارجيتها المتمردين بأنهم متطرفون تدعمهم قوى استعمارية أوروبية سابقة.
01/09/2026