تحولت ميونيخ، المعروفة بمهرجان البيرة ونادي بايرن ومناظر جبال الألب، إلى وجهة متنامية لشركات الدفاع الناشئة، مدفوعة بموجة إعادة التسلح الأوروبية وتصاعد المخاوف من التهديد الروسي، بالتزامن مع تراجع الانخراط العسكري الأميركي في القارة. ووفق غرفة التجارة والصناعة المحلية، تضم المنطقة حاليا نحو 60 شركة ناشئة في مجال الدفاع، أي ضعف العدد المسجل قبل سنوات قليلة، مستفيدة من إرث بافاريا في صناعات الطيران والدفاع، ومن جامعاتها التقنية وتوفر الكفاءات في الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والروبوتات. وتبرز ضمن هذا المشهد شركات مثل كوانتوم سيستمز وهيلسينغ وتايتن تكنولوجيز، التي باتت تساهم في إعادة تشكيل الصناعة الدفاعية المحلية.
وساهمت الحرب في أوكرانيا، والدور المتزايد للطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في تسريع هذا التحول، ودفع الجيوش الألمانية والأوروبية إلى البحث عن تقنيات تتجاوز المعدات التقليدية. وتزوّد كوانتوم سيستمز، التي تأسست عام 2015، أوكرانيا وجيوشا أخرى بمسيّرات استطلاع، كما طورت أنظمة غير مأهولة للاستخدام في البر والبحر. أما تايتن تكنولوجيز، التي أسسها عام 2023 طالبان من جامعة ميونيخ التقنية، فتعمل على تطوير مسيّرات اعتراضية لمواجهة الطائرات المسيّرة المعادية، وارتفع عدد موظفيها خلال عامين من 20 إلى 200، فيما تستعد لافتتاح منشأة إنتاج جديدة وتتعاون مع الجيش الألماني لحماية منشآت حساسة. ويرى العاملون في القطاع أن تداخل الخبرات الصناعية والتقنية، إلى جانب انتقال كفاءات من شركات السيارات التي تقلص وظائفها، أسهم في خلق بيئة مواتية لنمو هذا النشاط.
ورغم الطفرة التي يشهدها القطاع، تواجه الشركات الناشئة عراقيل مرتبطة بالبيروقراطية وطول إجراءات الحصول على التصاريح الأمنية، فضلا عن صعوبة إنشاء البنى التحتية الإنتاجية بالسرعة التي يفرضها ارتفاع الطلب. كما تنتقد هذه الشركات محدودية الاستثمارات الموجهة إلى الأنظمة الذاتية التشغيل مقارنة بالإنفاق على الأسلحة التقليدية. ويأتي هذا التطور في بلد ظلت فيه الصناعات الدفاعية لفترة طويلة موضوعا شديد الحساسية بسبب إرث الحقبة النازية، بينما تفرض عودة القطاع إلى الواجهة تحديات أمنية جديدة؛ إذ عززت شركات عدة إجراءات الحماية بعد تهديدات استهدفت مسؤولين فيها، من بينها مخططات اغتيال نسبت إلى روسيا.
01/09/2026