مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، يعود إصلاح قطاع النقل إلى صدارة النقاش، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل سيارات الأجرة وانتشار تطبيقات النقل الذكي، وما يرافق ذلك من مطالب بإطار قانوني واضح يعيد تنظيم القطاع ويواكب التحولات التي يعرفها. وبينما تختلف مواقف المهنيين بشأن سبل الإصلاح، تتقاطع مطالبهم حول تقنين النقل عبر التطبيقات، وتحسين ظروف اشتغال السائقين، وتجديد أسطول سيارات الأجرة، داعين الأحزاب السياسية إلى تقديم حلول عملية ضمن برامجها الانتخابية بدل الاكتفاء بالوعود.
وقال محمد النويني، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة، إن تعاقب الحكومات لم يفض، في نظره، إلى تغيير ملموس في أوضاع القطاع، منتقدا ما يعتبره تضييقا على المهنيين وعلى العمل النقابي. وأوضح أن مطلب إلغاء المأذونيات ليس أولوية بالنسبة إلى المهنيين حاليا، بقدر ما يشكل انتشار تطبيقات النقل غير المرخصة مصدر القلق الرئيسي، داعيا إلى اتخاذ قرار حاسم بشأنها. كما طالب بدعم تجديد أسطول سيارات الأجرة بسيارات حديثة وهجينة أو كهربائية، بما يحسن جودة الخدمات ويواكب الاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2030، منتقدا في الوقت نفسه طريقة تدبير الدعم الموجه إلى مهنيي القطاع. وأكد أن المهنيين باتوا ينظرون بكثير من الشك إلى الوعود الانتخابية، كما انتقد استغلال بعض الحوادث الفردية المرتبطة بسائقي سيارات الأجرة لتوجيه انتقادات إلى القطاع برمته.
في المقابل، يدفع سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل المدافعة عن استخدام التطبيقات الذكية، في اتجاه تقنين هذا النمط من النقل واعتباره مجالا قادرا على خلق فرص شغل للشباب وأنشطة مدرة للدخل. وانتقد فرابي ما وصفه بعجز الحكومة الحالية عن معالجة الملف، داعيا الأحزاب السياسية إلى إدراج تقنين النقل عبر التطبيقات ضمن برامجها الانتخابية، ومؤكدا أن موقف المهنيين من الاستحقاق المقبل سيتأثر بمدى وضوح مواقف الأحزاب من هذا الملف. وهكذا يبرز النقل الحضري، بتعارض المواقف بين المدافعين عن نموذج سيارات الأجرة التقليدي والمؤيدين لإدماج التطبيقات الذكية، كأحد الملفات التي ستختبر قدرة البرامج الانتخابية على تقديم حلول عملية لقطاع يعيش تحولا متسارعا.
01/09/2026