kawalisrif@hotmail.com

برشلونة تشتعل … شبان ملثمون يحولون ساحة كتالونيا ببرشلونة إلى ساحة حرب ويواجهون الشرطة

برشلونة تشتعل … شبان ملثمون يحولون ساحة كتالونيا ببرشلونة إلى ساحة حرب ويواجهون الشرطة

عاشت مدينة برشلونة الإسبانية، مساء يومه السبت، على وقع اضطرابات عنيفة بعدما تحولت ساحة كتالونيا، الواقعة في قلب المدينة، إلى مسرح لمواجهات مباشرة بين مجموعات من الشباب الملثمين وقوات الأمن، إثر خروج احتجاج شبابي جرى التحضير له عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن السيطرة.

وانطلقت التحركات تحت شعار «المعاهد الغاضبة»، المستوحى من الحركة الطلابية الفرنسية «Lycées Indignés»، بمشاركة مئات الشباب، غالبيتهم من القاصرين، الذين ارتدى عدد منهم ملابس سوداء وعمدوا إلى إخفاء وجوههم، قبل أن تتطور الأوضاع إلى أعمال تخريب وعنف شملت إحراق حاويات النفايات، وإقامة حواجز مشتعلة وسط الشوارع، فضلاً عن اقتحام متاجر ونهب محتوياتها، في مشهد استنفر مختلف الأجهزة الأمنية بالمدينة.

ووفق معطيات أمنية، فقد شهدت المنطقة عمليات تخريب للممتلكات العامة ورشقاً لعناصر الشرطة بالحجارة، ما دفع شرطة كتالونيا، المعروفة باسم «موسوس ديسكوادرا»، إلى التدخل ومحاصرة محيط الساحة في محاولة لاحتواء التصعيد. وأقرت الشرطة، في منشور على منصة «إكس»، بوقوع أعمال عنف، مؤكدة أن «مجموعات عنيفة ملثمة تحرق الحاويات وتخرب الأثاث الحضري وترشق الشرطة بالحجارة».

ولم تتوقف المواجهات عند هذا الحد، إذ لجأ المحتجون إلى نصب متاريس كبيرة عند تقاطع شارع فيرغارا مع ساحة كتالونيا، مستخدمين حاويات القمامة والدراجات النارية وصناديق النفايات، قبل إضرام النار فيها، الأمر الذي استدعى تدخل فرق الإطفاء لإخماد الحرائق، بالتزامن مع تنفيذ وحدات مكافحة الشغب عمليات متواصلة لتفريق التجمعات واستعادة السيطرة على الشوارع.

وأمام اتساع رقعة الاضطرابات، أقدمت الشرطة البلدية لبرشلونة على إغلاق جميع الممرات المؤدية إلى ساحة كتالونيا، في المنطقة الممتدة من أوركيناونا إلى الجامعة، بينما اتخذت المؤسسات التجارية الكبرى احتياطاتها تحسباً لامتداد أعمال العنف إليها. وسارعت متاجر معروفة، من بينها «إل كورتي إنغليس» و«زارا»، إلى إغلاق واجهاتها وإنزال ستائر الحماية، خشية تعرضها للاقتحام والنهب والتخريب.

وتأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه الساحة نفسها اعتصاماً مفتوحاً ينفذه ناشطون منذ أسابيع، احتجاجاً على أزمة السكن والمطالبة بضمان الحق في الحصول على مسكن، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الإيجار وتراجع القدرة الشرائية، وهي مطالب اجتماعية باتت تتصدر النقاش العام في عدد من المدن الأوروبية.

وتثير المواجهات التي شهدتها برشلونة تساؤلات بشأن انتقال الاحتجاجات الشبابية من المطالب الاجتماعية إلى أعمال العنف والتخريب، خصوصاً في ظل تصاعد التحركات المناهضة لغلاء المعيشة في أوروبا. وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان مشاهد الاضطرابات التي عرفتها مدن فرنسية خلال الأيام الماضية، من بينها مرسيليا وليون وليل، والتي رافقتها مواجهات أمنية وتوقيفات واسعة، وفق المعطيات الواردة بشأن تلك الأحداث.

ويرى مراقبون أن استلهام المحتجين في برشلونة شعارات مرتبطة بحركات شبابية فرنسية قد يعكس تأثر بعض التحركات الأوروبية ببعضها البعض، وسط مخاوف لدى السلطات من اتساع ما يوصف بـ«العدوى الاحتجاجية»، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية المرتبطة بالسكن وارتفاع تكاليف الحياة.

24/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts