دخل سباق اختيار العميل السري الأشهر في تاريخ السينما العالمية، جيمس بوند، مرحلة أكثر إثارة، بعدما كشف الممثل الإيرلندي بيرس بروسنان، الذي سبق له تجسيد شخصية العميل 007 في أربعة أفلام، عن مرشحه المفضل لخلافة النجم البريطاني دانيال كريغ، واضعاً اسم الممثل كالوم تيرنر في صدارة اختياراته، وسط تصاعد التكهنات بشأن اقتراب الإعلان الرسمي عن هوية بوند الجديد.
وبروسنان، الذي ارتبط اسمه بشخصية جيمس بوند منذ فيلم “العين الذهبية” سنة 1995 وصولاً إلى “مت في يوم آخر” سنة 2002، لم يخف إعجابه بقدرات تيرنر، الذي سبق أن تقاسم معه بطولة فيلم “الفتى الوحيد الحي في نيويورك” سنة 2017، حيث أشاد بقوته وحضوره أمام الكاميرا، معتبراً أنه يمتلك المؤهلات التي تجعله قادراً على حمل إرث هذه الشخصية السينمائية الاستثنائية.
وقال بروسنان، في مقابلة مع مجلة “فانيتي فير”، إنه يتطلع، بصفته مجرد متفرج هذه المرة، إلى معرفة الممثل الذي سيتولى هذا الدور الأيقوني، مشيراً إلى أن الأسماء المتداولة جميعها تضم ممثلين يحظون بإعجابه، قبل أن يخص كالوم تيرنر بإشادة واضحة، واصفاً إياه بالممثل القوي الذي يمتلك حضوراً لافتاً واستمرارية فنية تستحق التقدير.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المؤشرات التي تجعل تيرنر، البالغ من العمر 36 عاماً، أحد أبرز المرشحين لخلافة دانيال كريغ، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن ظهوره في استوديوهات بري بمقاطعة بيركشاير البريطانية، يوم 30 أكتوبر الماضي، لإجراء اختبار أمام الكاميرا، فضلاً عن استقالته من منصبه مديراً لشركة الإنتاج التي أسسها مع زوجته المغنية العالمية دوا ليبا، وهو تطور أثار تكهنات بشأن استعداده للتفرغ لالتزام سينمائي ضخم قد يغير مسار مسيرته المهنية.
ولا يقتصر السباق على تيرنر، إذ يظل الممثل جاك لاودن، نجم مسلسل “سلو هورسز”، والممثل جوش أوكونور، من الأسماء البارزة المطروحة لخلافة كريغ. وقد حظي لاودن بدعم زميليه غاري أولدمان وكريستين سكوت توماس، فيما عبّر أوكونور بدوره عن اعتزازه بإدراج اسمه ضمن قائمة المرشحين، معتبراً أن مجرد ربط اسمه بشخصية بحجم جيمس بوند أمر يصعب تصديقه، من دون أن يؤكد أو ينفي صحة التكهنات.
وفي موازاة الجدل حول هوية العميل السري المقبل، تتجه الأنظار أيضاً إلى المخرج الكندي دينيس فيلنوف، الذي سيتولى إخراج الفيلم السادس والعشرين من السلسلة، وسط توقعات بأن يقدم رؤية سينمائية مختلفة لشخصية بوند، مستفيداً من تجربته الإخراجية وأسلوبه البصري المميز. وأبدى بروسنان إعجاباً كبيراً بفيلنوف، معتبراً أنه مخرج صاحب رؤية وخيال وقدرة استثنائية على توظيف الكاميرا وسرد الحكايات السينمائية.
أما السيناريو، فسيحمل توقيع ستيفن نايت، مبتكر المسلسل الشهير “بيكي بلايندرز”، في مشروع يمثل مرحلة جديدة في تاريخ السلسلة، بعدما انتقلت السيطرة الإبداعية الكاملة عليها إلى شركة أمازون، عقب سنوات طويلة من إشراف المنتجة باربرا بروكولي ومايكل جي ويلسون.
وكانت المنتجة آمي باسكال قد أشارت في غشت الماضي إلى أن الإعلان عن الممثل الذي سيحمل الرقم 007 قد يتم قبل نهاية سنة 2026، مؤكدة أن عملية الاختيار تجري وفق مقاربة دقيقة، وأن خليفة دانيال كريغ مطالب بتقديم شخصية مختلفة ومثيرة وقادرة على إعادة إشعال حماس الجمهور العالمي. ومن المرتقب أن ينطلق تصوير الفيلم الجديد خلال سنة 2027، على أن يصل إلى القاعات السينمائية سنة 2028.
وبين مباركة بيرس بروسنان، واختبارات الكاميرا، وتسابق الأسماء المرشحة على انتزاع الدور، يبدو أن معركة خلافة دانيال كريغ دخلت دقائقها الأخيرة، لكن السؤال الذي يشغل ملايين عشاق السينما لم يعد فقط من سيرتدي البدلة الأنيقة ويحمل المسدس الشهير، بل من يمتلك الجرأة لإعادة كتابة أسطورة جيمس بوند دون أن يقع أسير أمجاد من سبقوه. فخلف الرقم 007 يقف إرث سينمائي ثقيل، وأي اختيار خاطئ قد يحول عودة العميل الأشهر إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، أما الاختيار الناجح فقد يفتح فصلاً جديداً في أسطورة لا تزال ترفض التقاعد.
04/11/2026