kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    دقائق من الأمطار تعرّي واقع البنية التحتية بالمدينة … كورنيش مارتشيكا ووسط المدينة يغرقان ومياه الصرف الصحي تخرج إلى الشوارع بأزغنغان !

الناظور : دقائق من الأمطار تعرّي واقع البنية التحتية بالمدينة … كورنيش مارتشيكا ووسط المدينة يغرقان ومياه الصرف الصحي تخرج إلى الشوارع بأزغنغان !

لم تكن سوى دقائق معدودة من التساقطات المطرية، مساء الأربعاء 4 نونبر الجاري، كافية لتحويل عدد من الشوارع والمحاور الرئيسية بمدينة الناظور، إلى فضاءات غارقة بالمياه، في مشاهد أعادت بقوة إلى الواجهة سؤال جاهزية البنية التحتية الحضرية، ومدى قدرة شبكات تصريف مياه الأمطار على مواجهة أبسط التقلبات الجوية.

فبمجرد نزول الأمطار، وجدت أجزاء مهمة من كورنيش مارتشيكا ووسط مدينة الناظور نفسها أمام تجمعات مائية أربكت حركة السير والتنقل، وحولت عدداً من المقاطع الطرقية إلى برك واسعة، في مشهد يصعب استيعابه بالنظر إلى محدودية التساقطات التي عرفها الإقليم، والتي لم تتجاوز، وفق المعطيات المتداولة محلياً، حوالي 15 ملم.

ولم تكن مدينة أزغنغان، الحضرية المجاورة للناظور، بمنأى عن هذه المشاهد، بل عاشت بدورها وضعاً صعباً بعدما اجتاحت المياه عدداً من شوارعها، خصوصاً على مستوى المحاور التي تعرف اختلالات متكررة في تصريف مياه الأمطار، حيث تسببت الاختناقات التي طالت المجاري والقنوات في تراكم المياه وصعوبة مرور المواطنين والعربات.

والأكثر إثارة للقلق، أن تداعيات هذه التساقطات لم تتوقف عند حدود مياه الأمطار، إذ سُجل، بحسب المعطيات المتداولة محلياً، خروج مياه الصرف الصحي إلى بعض الشوارع، في صورة تطرح علامات استفهام جدية حول وضعية شبكات التطهير ومدى قدرتها على استيعاب الضغط الناتج عن التساقطات، فضلاً عن المخاطر الصحية والبيئية التي يمكن أن تترتب عن اختلاط المياه الملوثة بمياه الأمطار في الفضاءات التي يستعملها المواطنون يومياً.

وتزامنت هذه المشاهد مع انتشار صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وثّق من خلالها مواطنون حجم تجمع المياه بعدد من النقاط داخل الناظور وأزغنغان، معبرين عن استيائهم من تكرار السيناريو نفسه مع كل تساقطات مطرية، ومعتبرين أن ما حدث لم يعد مجرد إشكال مرتبط بالتقلبات الجوية، وإنما أصبح مؤشراً على اختلالات عميقة في التهيئة الحضرية وشبكات تصريف المياه.

وأعادت الصور المنتشرة طرح علامات استفهام حول مصير مشاريع التأهيل الحضري التي عرفتها المنطقة، ومدى مراعاتها لمتطلبات تصريف مياه الأمطار، خصوصاً أن بعض الشوارع التي يفترض أن تكون واجهة حضرية تعكس صورة المدينتين، تحولت في وقت وجيز إلى نقاط تجمع للمياه، بما يعرقل حركة المواطنين ويؤثر على الأنشطة التجارية والخدماتية.

وفي أزغنغان، انتقل الغضب من منصات التواصل الاجتماعي إلى التعبير الحقوقي، بعدما حذر الفرع الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالناظور من الوضع الذي شهدته طريق الوحدة، مؤكداً أن تجمع المياه تسبب في عرقلة حركة السير ومحاصرة مواطنين وإلحاق أضرار بهم.

وطالبت الهيئة الحقوقية بتدخل عاجل لشفط المياه وتسريح البالوعات المسدودة وفك العزلة عن الأحياء المتضررة، كما دعت إلى فتح تحقيق تقني لتحديد المسؤوليات ووضع حلول جذرية للنقاط التي تتكرر فيها هذه الاختلالات، محملة المجلس الجماعي لأزغنغان والشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة الشرق والجهات المعنية مسؤولية معالجة الوضع.

والمفارقة التي تستحق التوقف عندها هي أن الأمر لم يتعلق بفيضانات استثنائية أو سيول جارفة، وإنما بتساقطات مطرية محدودة زمنياً، ومع ذلك عجزت بعض الشوارع عن تصريف المياه بشكل طبيعي، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف ستتعامل هذه المدن مع تساقطات أكثر قوة واستمرارية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة؟

إن ما حدث مساء الأربعاء بالناظور وأزغنغان يتجاوز مشهد الشوارع المغمورة بالمياه؛ فهو يعيد فتح ملف البنية التحتية الحضرية، وجودة الأشغال، وصيانة قنوات التطهير، ونجاعة التدخلات الاستباقية قبل حلول موسم الأمطار.

فالمواطن الذي يجد نفسه محاصراً بالمياه أمام منزله أو مضطراً إلى عبور مياه مختلطة بمخلفات الصرف الصحي، لا تعنيه كثيراً التبريرات المرتبطة بقوة التساقطات أو طبيعة التقلبات الجوية، بقدر ما ينتظر بنية تحتية تحميه وتضمن له الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

وبين كورنيش مارتشيكا ووسط الناظور ، كشفت أمطار الأربعاء عن واقع يحتاج إلى تدخلات ميدانية عاجلة، وليس إلى حلول ظرفية لا تظهر إلا بعد انتشار الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي.

فإذا كانت دقائق من المطر كافية لإغراق الشوارع، فكم من ساعة من التساقطات ستكون كافية لكشف حجم الاختلالات التي لم تجد طريقها بعد إلى المعالجة؟

05/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts