kawalisrif@hotmail.com

وهبي يلوّح بمخاطر الصدام بين وزارة العدل والسلطة القضائية … “مناطق الضباب” تشعل فتيل المواجهة !

وهبي يلوّح بمخاطر الصدام بين وزارة العدل والسلطة القضائية … “مناطق الضباب” تشعل فتيل المواجهة !

في تصريحات تحمل أكثر من إشارة إلى حساسية العلاقة بين وزارة العدل والسلطة القضائية، دقّ عبد اللطيف وهبي ناقوس الخطر بشأن استمرار ما وصفه بـ”مناطق الضباب” في تحديد الاختصاصات والمسؤوليات بين الطرفين، محذرا من أن غياب الحدود الواضحة قد يقود إلى مواجهات وتقاطعات واصطدامات مؤسساتية من شأنها التأثير على السير الطبيعي للعدالة.

وهبي، الذي كان يتحدث اليوم الأربعاء أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم السنة المالية المقبلة، شدد على أن تكريس استقلالية السلطة القضائية عن وزارة العدل يمثل خيارا استراتيجيا للدولة، لكنه اعتبر أن تنزيل هذا الاختيار يفرض، بالضرورة، حسم الإشكالات المرتبطة بتداخل الاختصاصات، ووضع خطوط فاصلة وواضحة بين مسؤوليات كل مؤسسة.

ولم يُخفِ وزير العدل مخاوفه من أن يتحول الغموض المؤسساتي إلى مصدر توتر بين الجانبين، مؤكدا أن استمرار الوضع الحالي دون تحديد دقيق لمجالات التدخل والصلاحيات قد يفتح الباب أمام صراعات وتضارب في الاختصاصات، خصوصا في ظل التقاطعات اليومية التي تفرضها طبيعة العمل القضائي والإداري.

وفي رسالة بدت موجهة إلى مختلف الأطراف المعنية بتدبير منظومة العدالة، أوضح وهبي أن استقلالية السلطة القضائية لا تعني عزل وزارة العدل بشكل كامل عن المحاكم، مشيرا إلى أن العلاقة بين المؤسستين تظل قائمة بحكم الملفات المشتركة، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية أو الإدارة القضائية أو تدبير المساطر والملفات.

وأضاف الوزير بنبرة تحذيرية أن اللقاءات والتقاطعات بين الطرفين أمر لا مفر منه، غير أن المطلوب هو أن يكون كل طرف على دراية دقيقة بحدود اختصاصاته، حتى لا تتحول مجالات التعاون والتنسيق إلى بؤر للتداخل والارتباك والاصطدام.

وقال وهبي أمام أعضاء اللجنة: «نلتقي دائما، وعلى مستويات متفرقة، ويجب حينما نلتقي مع السلطة القضائية أن يعرف كلا حدوده حتى لا يقع نوع من الخلط والتقاطع والاصطدام».

وتكشف هذه التصريحات عن حجم التحديات التي لا تزال تواجه تدبير العلاقة بين وزارة العدل والمؤسسات القضائية، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين استقلال القرار القضائي من جهة، وضمان التنسيق الإداري واللوجستي الضروري لعمل المحاكم من جهة أخرى.

وفي سياق متصل، أكد وهبي أن الولاية الحكومية الجديدة ستعتمد مبدأ الاستمرارية في تدبير مشاريع الوزارة، معتبرا أن الأوراش المرتبطة بالتشريع وتحديث البنية التحتية وتطوير الإدارة القضائية لا يمكن استكمالها أو تقييم نتائجها في آجال قصيرة، بل تحتاج إلى وقت كافٍ لضمان تنفيذها وقياس أثرها الفعلي على أرض الواقع.

05/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts