تحوّل المعبر الحدودي الفاصل بين مدينة الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، اليوم السبت، إلى مشهد وصفته وسائل إعلام إسبانية بـ”الجحيم”، بعدما وجد مئات المسافرين أنفسهم عالقين لساعات طويلة وسط طوابير ممتدة ودرجات حرارة مرتفعة، في ظل بطء شديد في حركة العبور وانتقادات لاذعة للسلطات الإسبانية بسبب سوء تدبير المعبر.
وذكرت صحيفة محلية أن حالة الاستياء تعاظمت بين العابرين الذين تساءلوا بسخرية: “أين هي الحدود الذكية؟”، في إشارة إلى النظام الجديد الذي رُوّج له على أنه سيُحدث نقلة نوعية في انسيابية التنقل، قبل أن يصطدم، وفق شكاوى المسافرين، بواقع من الازدحام والاختناق.
وبحسب المصدر ذاته، فإن قلة الممرات المفتوحة حالت دون انسياب حركة العبور، حيث اختلطت سيارات مغاربة العالم والمقيمين بمدينة الفنيدق وسكان سبتة المحتلة في طوابير واحدة، فيما اصطفت عشرات الدراجات النارية دون أن تتمكن من التقدم، واضطر أصحابها إلى الاحتماء بما توفر من مناطق مظللة لتجنب التعرض لضربات الشمس.
وأكد المتضررون أن الوضع أصبح “لا يُحتمل”، بعدما ظلوا محتجزين تحت أشعة الشمس لساعات، مطالبين الشرطة الإسبانية بفتح ممرات إضافية وتعزيز الموارد البشرية لتسريع إجراءات العبور. غير أن عناصر الشرطة، بحسب الصحيفة، أوضحوا أنهم يطبقون التعليمات الصادرة، وأحالوا المحتجين إلى مندوبية الحكومة الإسبانية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تدبير المعبر.
وفي شهادات نقلتها الصحيفة، قال عدد من المسافرين إن جميع المركبات كانت متوقفة في طوابير طويلة دون أي تقدم يُذكر، بينما زادت موجة الحر من معاناة المنتظرين، في مشهد وصفوه بـ”الجحيم الحقيقي”.
وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات لم تقتصر على الجانب الإسباني، إذ شهد يوم الجمعة أيضاً شكاوى من مغاربة كانوا يرغبون في دخول سبتة المحتلة، وتحدثوا عن بطء الإجراءات ونقص العناصر المكلفة بتدبير العبور في الجانب المغربي. أما خلال يوم السبت، فقد تصاعدت شكاوى سكان سبتة المحتلة أنفسهم بسبب ما اعتبروه نقصاً في الإمكانيات المخصصة لتشغيل عدد أكبر من ممرات العبور.
وأكدت الصحيفة أن الطوابير طالت المشاة ومستعملي السيارات والدراجات النارية على حد سواء، معتبرة أن أكثر المتضررين كانوا أصحاب الدراجات النارية الذين قضوا ساعات طويلة تحت أشعة الشمس في انتظار العبور.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن ما يُعرف بـ”الحدود الذكية”، التي قُدمت باعتبارها مشروعاً لتعزيز الأمن وتحسين انسيابية الحركة، أصبحت محل انتقادات واسعة من طرف العالقين عند المعبر، الذين طالبوا بتوفير موارد أمنية وبشرية إضافية وفتح المزيد من ممرات العبور لتقليص زمن الانتظار وإنهاء حالة الازدحام الشديد .
27/06/2026